أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
262
شرح مقامات الحريري
قوله : الواضحة ، أي البينة . الفاضحة ، أي المبدية لعيب ما قيل قبلها من اللغز . والميل : المرود . والأختين : العينين . ليس عليه سبيل ، مع أنّ الجمع بين الأختين . لا يجوز . يغش : يدخل لها . مال : عدل وزال عنها . والبعل : الزوج . تعهّدا : تفقّدا . برّا : إكراما . يريد أنّ الأبصار عند الكبر يضعف نظرها فتحتاج إلى الكحل . وقيل : عبّر بالمشيب عن مره العين وهو فسادها من ترك الكحل . * * * ثمّ قال : وهذه يا أولي الألباب ، معيار الآداب ، وأنشد ملغزا في الدّولاب : [ الوافر ] وجاف وهو موصول * وصول ليس بالجافي غريق بارز فاعجب * له من راسب طافي يسحّ دموع مهضوم * ويهضم هضم متلاف وتخشى منه حدّته * ولكن قلبه صافي * * * أولي الألباب ، أي أهل العقول . معيار : مقياس يعبّر به ، وتقول : عايرت المكاييل ، إذا قست بعضها ببعض ، وساويت بينها . والدّولاب : الناعورة . والجافي : الثقيل ، يريد أنّ الدولاب جاف في نفسه وخلقته ، وليس بجاف لسرعة حركته ودورانه . وموصول : ليس من عود واحد . وصول ، يعني للرياض بمائة ولهذه المنفعة صنع . قوله : ليس بالجافي ، يعني إذا فارق الماء عاد إليه لا يجفوه ، والجفاء يكون في الخلقة والخلق ، يقال : رجل جافي الخلقة ، أي غليظ ، وجافي الخلق إذا كان كزّا غليظ العشرة ، وجفا الشيء يجفو جفاء : لم يلزم مكانه ، وجفا جنبه عن الفراش : لم يطمئنّ ، ويجفوه ، ضدّ يصله ، جفوة : مرة واحدة ، وجفاء مصدر عام ، ورجل وصول : كثير الوصل . وقال الرّصافي في هذا المعنى فأحسن : [ مخلع البسيط ] وذي حنين يكاد شوقا * يختلس الأنفس اختلاسا إذا غدا للرياض جارا * قال له المحل : لا مساسا يبتسم الرّوض حين يبكي * بأعين ما رأين باسا من كلّ جفن يسلّ سيفا * صار له غمده رئاسا ولأبي الفضل بن الأعلم في قواديس الساقية : [ السريع ] ونسّك كعبتهم حفرة * من فارق الحفرة يبكيها حتى إذا ما أنفدوا دمعهم * خرّوا على رؤوسهم فيها وقال أعرابي في ساقية : [ الكامل ] باتت تحنّ وما بها وجدي * وأحنّ مشتاقا إلى نجد